مقالاتي المنشورة في مختلف الصحف والمجلات

آخر مدوناتي

الألفية الثالثة وجاهلية القرن العشرين
هدية العيد
درجات الصوم
بق الألفية والعد التنازلي
لغز الصندوق الأسود
لماذا يستقيلون 3 / 3
لماذا يستقيلون 2 / 3
لماذا يستقيلون 1 / 3
من عجائب الأقدار
فيروسات الحاسوب
الخريجون وفرص العمل
مع الطيور مرة أخرى
من طرائف الحاسوب
الإنسان بين الخلق والنشوء
التلاعب بالأرقام
الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم
كسوف الشمس وحياتنا على الأرض
الرائحة والمزاج
السلامة أولاً
الإتيكيت والإنترنت
التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني
هل للجوال مخاطر صحية؟
هجرة الطيور والإدارة الحديثة
المعلمون والطلاب… أي الفريقين يتعلم من الآخر؟
النظام الغذائي والوقاية من السرطان

عناوين أخرى

هل للجوال مخاطر صحية؟

:نشر الساعة 08:14 م بتاريخ 2007-يول-25
الكاتب: د. محمود نديم نحاس

هل للجوال مخاطر صحية؟

بقلم: أ.د. محمود نديم نحاس

نُشرت في جريدة عكاظ، العدد 11990

11 ربيع الأول 1420 هـ الموافق 25 يونيه 1999م، ص 14

تطالعنا بعض الصحف كل حين بمقالات عن الأضرار الصحية للهاتف الجوال. ومصدر هذه المقالات ما يُنشر في الغرب من مقالات لم تبلغ حداً رصيناً من التحقق العلمي. ومعلوم أن الصحف الغربية نوعان. صحف جادة وصحف تهتم بإثارة الناس بعناوين برَّاقة كي تحقق مبيعات عالية. والصحف الجادة تُطبع عادة على ورق من المقاس الكبير كالتي بين يديك، أما الأخرى فتُنشر على ورق من مقاس صغير وتكون أوراقها كثيرة لتوحي لقارئها بغزارتها. وفي الأخيرة هذه تُنشر الأخبار دون تحقق على أنها حقائق. وعلى الرغم من أن الأخبار نفسها قد تنشرها الصحف الجادة، ولكن ليس في المكان نفسه. فقد يأتي خبر في الصفحة الأولى وبالخط العريض في إحدى صحف الإثارة، في حين تنشره صحيفة جادة في زاوية صغيرة وفي صفحة داخلية إن ثبت لديها صحته. ومن هنا كان قول قائلهم: أَنْ يعض الكلب إنساناً فهذا ليس بخبر، أما أن يعض الإنسان كلباً فهذا أهم خبر لمثل تلك الصحيفة، لما في ذلك من إثارة تجعل الناس يقدمون على شراء الصحيفة.

أسوق هذه المقدمة لأنقل بعض العناوين التي وردت في بعض الصحف الغربية عن الجوال: "الجوال قتل زوجي"، "الجوال يضيع الذاكرة"، "الجوال يرفع درجة حرارة المخ"، "الجوال يطبخ المخ"، "الجوال يسبب السرطان", "الجوال يشوش العقل"…الخ. فما هو نصيب هذه الأخبار من الصحة؟.

إن الهاتف الجوال يصدر ولاشك إشعاعات المايكروويف، ولكن ما لم تتم الإجابة على التساؤلات الكثيرة حول هذه الإشعاعات فإنه ليس بالإمكان الجزم بإدانة الجوال أو تبرئته. وهاكم بعض الدراسات العلمية حول هذا الموضوع:

في دراسة بجامعة بريستول البريطانية قام الباحثون بإجراء تجارب على متطوعين من الناس حيث وضعوا على آذانهم أجهزة تصدر أشعة مثل أشعة المايكروويف الناتجة عن الجوال واختبروا ذاكرتهم بأن عرضوا أمامهم على شاشات الحاسوب كلمات تومض بسرعة وكان مطلوباً منهم أن يضغطوا مفتاحاً معيناً ليقولوا نعم أو آخر ليقولوا لا حسب الحالة. وقد كان من نتيجة هذا البحث أنه عندما كانت الأجهزة على الآذان في حالة تشغيل فإن سرعة استجابة هؤلاء المتطوعين كانت أكبر بحوالي 4% من سرعتهم عندما كانت الأجهزة مطفأة. أي أن ذاكرتهم لم تصب بشيء، بل على العكس أدت الإشعاعات لزيادة سرعة الاستجابة. ولكن ماذا فعلت في الداخل؟ وماذا عن تعريض هؤلاء الناس لمدة طويلة لمثل هذه الإشعاعات؟. هذا ما لم تجب عليه هذه الدراسة، وإن كان الباحثون قد عللوا زيادة سرعة الاستجابة بزيادة سرعة دفق الإشارات الكهربائية في المنطقة الخاصة بالرؤية في المخ دون إعطاء سبب واضح لهذا.

في دراسة أخرى في جامعة نوتنجهام البريطانية قام باحثون بعمل تجارب على ديدان خيطية معروف لديهم تشريحها. فوجدوا أن اليرقات التي تعرضت لأشعة المايكروويف طوال الليل كان تموجها أقل ونموها أكبر بحوالي 5% من تلك التي لم تتعرض للإشعاعات، أي أن الإشعاعات قد سرَّعت انقسام الخلايا قليلاً. وهذا ما أثار الخوف من السرطان. ولكن البروفسور المشرف على البحث علَّق على هذا بقوله: إن تعريض هذه الديدان الصغيرة جداً لجرعة إشعاعات طوال الليل يعادل تعريض إنسان بصورة مستمرة لمدة عشر سنوات، لذا فلا داعي للتسرع في استنتاج أي شيء قبل عمل تجارب مماثلة على حيوانات ثديية.

وفي دراسة أخرى تمت على جرذان في جامعة واشنطن الأمريكية تبين أن الجرذان عندما تعرضت لأشعة المايكروويف حصل عندها إجهاد وأخذت وقتاً أطول في معرفة مكان سبق لها معرفته. ويقول رئيس فريق البحث بأن الناس الذين يتكلمون بالجوال لا يحصل معهم أي نسيان. ولكنه في الوقت نفسه يشدد على أن الذين يقومون بأعمال دقيقة عليهم إطفاء أجهزة الجوال حال قيامهم بأعمالهم التي تتطلب اليقظة والحذر.

أما عن العلاقة بين الجوال والسرطان فهناك عدة أبحاث. منها بحث يقول أصحابه أن جرذان التجربة قد حصل في مخها أعراض تشبه تلك التي تحصل نتيجة للكيماويات أو الأشعة السينية القوية التي تسبب السرطان. غير أن هناك أبحاثاً أخرى لم تستطع الوصول إلى هذه النتيجة. ومن ذلك ما قام به فريق بحث أمريكي على فئران جيناتها معدلة بحيث تكون حساسة جداً لمرض السرطان، وتم تعريضها لإشعاعات المايكروويف لمدة عشرين ساعة يومياً وعلى مدى (18) شهراً، ولكن لم يظهر عليها أي أورام. بل على العكس من ذلك فقد أشارت نتيجة بحث قام به فريق أمريكي آخر في كاليفورنيا إلى أن فئران التجارب التي تم تعريضها لمدة ساعتين يومياً لإشعاعات المايكروويف كانت أقل عرضة لسرطان المخ من تلك التي لم تتعرض لهذه الإشعاعات وذلك عند إعطائها مواد كيماوية مسببة للسرطان.

إن نتيجة هذه الدراسات وغيرها ليست نهائية، وإذا أُخذت كلها معاً فإن نتائجها صعبة التفسير. بل إن بعض العلماء يقومون بإعادة تجارب قام بها غيرهم فيحصلون على نتائج مختلفة أو حتى مناقضة. وهنا يشير أحد العلماء إلى أن الأمر قد يكون سببه اختلاف طريقة تعريض حيوانات التجربة لهذه الإشعاعات، أو أن هناك أخطاء معينة في التجارب، أو أن هناك تداخلاً بين إشعاعات المايكروويف التي يتم تجريبها مع إشعاعات أخرى صادرة عن أجهزة موجودة في مكان التجربة، أو غير ذلك من العوامل.

وأخيراً هل يعني هذا أن ننام مطمئنين؟. والجواب: لا. بل علينا أن نأخذ بالحيطة. وأبسط أنواع الحيطة هي عدم استخدام الجوال إلا عند الحاجة، والإيجاز في الكلام عند الاستخدام، وقبل ذلك اختيار الجهاز المناسب الذي يصدر أقل ما يمكن من الإشعاع. وبعدها علينا أن ننتظر إلى أن تصبح نتائج التجارب غير متناقضة فنعمل بموجبها.


المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال