مقالاتي المنشورة في مختلف الصحف والمجلات

آخر مدوناتي

الألفية الثالثة وجاهلية القرن العشرين
هدية العيد
درجات الصوم
بق الألفية والعد التنازلي
لغز الصندوق الأسود
لماذا يستقيلون 3 / 3
لماذا يستقيلون 2 / 3
لماذا يستقيلون 1 / 3
من عجائب الأقدار
فيروسات الحاسوب
الخريجون وفرص العمل
مع الطيور مرة أخرى
من طرائف الحاسوب
الإنسان بين الخلق والنشوء
التلاعب بالأرقام
الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم
كسوف الشمس وحياتنا على الأرض
الرائحة والمزاج
السلامة أولاً
الإتيكيت والإنترنت
التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني
هل للجوال مخاطر صحية؟
هجرة الطيور والإدارة الحديثة
المعلمون والطلاب… أي الفريقين يتعلم من الآخر؟
النظام الغذائي والوقاية من السرطان

عناوين أخرى

التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني

:نشر الساعة 01:13 ص بتاريخ 2007-يول-26
الكاتب: د. محمود نديم نحاس

التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني

بقلم: أ.د. محمود نديم نحاس

نُشرت في جريدة عكاظ، العدد 11997

18 ربيع الأول 1420 هـ الموافق 2 يوليه 1999م، ص 12

يزداد النقاش حول عمليات التجريب على الحيوانات حدة يوماً بعد يوم. ويقوم عدد ممن يعارضون إجراء التجارب على الحيوانات بأعمال احتجاج عنيفة في بعض البلدان الغربية، وهم يحتجُّون بأنهم يدافعون عن حقوق الحيوان. ولقد أصبح العلماء الذين يقومون بمثل هذه التجارب يعيشون أحياناً في خوف من أن يصبحوا هدفاً مباشراً لأعمال العنف التي يقوم بها هؤلاء الذين التي يقولون إن الحيوانات تُستغل في تجارب تسبب لها الأمراض المميتة. وبالطبع فإن العلماء يدافعون عن عملهم هذا بأن أبحاثهم في سبيل تطوير الدواء المناسب لأمراض الإنسان لا يمكن إلا أن تعتمد على هذه التجارب حيث ليس هناك بديل حتى الآن.

وفي البلاد التي تأخذ برأي الأكثرية، فإنه ليس معقولاً أن يرضخ العلماء لمطالب هؤلاء المشاغبين، بل لابد من معرفة رأي عموم الناس في هذه القضية ليقولوا أين يجب أن نرسم الخط الفاصل بين المسموح من هذه التجارب وبين الممنوع، وما هي التشريعات التي ينبغي أن تسنها السلطات حتى لا يتمادى العلماء ومراكز البحوث في استخدامهم للحيوانات. ولمعرفة هذا قامت مجلة علمية بريطانية مرموقة بإجراء استبيان تم توزيعه على عيِّنة ممثلة لعموم الشعب البريطاني وسألتهم عن رأيهم فيما إذا كانوا يدعمون إجراء مثل هذه التجارب أو يعارضونها. وبالطبع فإن الحيوانات التي تخضع للتجارب لم ولن يؤخذ رأيها.

وقد تم تقسيم العيِّنة إلى مجموعتين. المجموعة الأولى وُجِّه لها السؤال بالشكل التالي: "هل توافق على أن يُسمح للعلماء بإجراء تجارب على الحيوانات؟". وقد سُميت هذه المجموعة بمجموعة السؤال البارد، حيث أن السؤال وُضع لها هكذا بارداً دون مبررات. أما المجموعة الثانية فقد وُضع لها السؤال مع مبرراته بالشكل التالي: "بعض العلماء يقومون بتطوير وتجريب أدوية جديدة لتخفيف الألم عن البشر، أو يقومون بتطوير طرق علاج جديدة ضد أمراض تهدد حياة الإنسان مثل السرطان والإيدز، وبعمل تجارب على حيوانات حية فإن العلماء يعتقدون أنهم يستطيعون عمل تقدم أسرع مما لو لم يتم ذلك، فهل توافق على أن يُسمح للعلماء بإجراء تجارب على الحيوانات؟". وهذه سُميت بمجموعة السؤال الدافئ.

وكانت النتيجة أن 24 % فقط من مجموعة السؤال البارد وافقوا على إجراء التجارب على الحيوانات، في حين عارض 64 % إجراء مثل هذه التجارب. ومن باقي أسئلة في الاستبيان تبين أن 86 % ممن سبق لهم أن وقَّعوا عريضة ضد إجراء التجارب كانوا معارضين، كما أن 85 % من النباتيين كانوا معارضين أيضاً، وكذلك 83 % من أعضاء جمعيات الرفق بالحيوان. وكانت نسبة النساء المعارضات 71 % في حين كانت نسبة الرجال المعارضين 57 %. أما الموافقون فإن 48 % منهم سبق لهم أو لأحد أقاربهم أن عولجوا من أمراض مزمنة بواسطة أدوية تم تجريبها على حيوانات. وكذلك فإن 62 % ممن يلبسون معاطف مصنوعة من فرو الحيوانات قد وافقوا على إجراء هذه التجارب، وإن كانت نسبتهم من العيِّنة ككل هي 2 % فقط.

أما مجموعة السؤال الدافئ فإن نسبة الذين أيَّدوا إجراء التجارب فيها كانت أكثرية نسبية، حيث وافق 45% منهم على إجرائها مقابل 41 % عارضوها. ويتضح من هذه الأرقام أن النسبة تغيرت كثيراً مع وجود التبرير المناسب. وإذا كان هذا التغير لم يحقق الأغلبية ولا حتى الأكثرية المطلقة، إلا أنه في مثل هذا النوع من الاستفتاء فإن هذا التغير الذي مقداره 21 % يُعتبر تغيراً كبيراً. وقد استنتج الذين قاموا بهذا الاستبيان أن الناس يرغبون في أن يتم إقناعهم حتى يغيروا مواقفهم.

وقد تضمن الاستبيان أسئلة من نوع آخر تنحصر في معرفة رأي الناس في أنواع معينة من التجارب. فقد تم سؤالهم فيما إذا كانوا يؤيدون عمل مثل هذه التجارب على الحيوانات في إحدى الحالات التالية: 1) فيما إذا لم يكن هناك أي معاناة من قبل الحيوانات، 2) فيما إذا كان هناك ألم أو مرض أو عملية جراحية ستتم على الحيوان، 3) فيما إذا كان هناك احتمال وفاة للحيوان. ومن ناحية ثانية فإن نصف العيِّنة تم إخبارها بأن التجارب ستتم على الفئران، في حين أن نصفها الآخر أُخبرت بأن التجارب ستتم على القردة. وكذلك كان هناك أسئلة حول تجريب أدوية خاصة بأنواع معيَّنة من العلل والأمراض، أو التجريب لأهداف عامة.

وكانت النتيجة أن أغلب الناس يرفضون إجراء التجارب بغير هدف محدد. كما أن الأكثرية ليس لديها مانع من إجراء تجارب على الفئران حتى لو عانت من ألم إن كان هذا سيؤدي إلى القضاء على الأمراض التي تهدد حياة الإنسان مثل الإيدز والسرطان (وخصوصاً عند الأطفال). ولكن الأكثرية يرفضون التجارب التي يمكن أن يموت فيها الحيوان أو يعاني من ألم أو مرض أو عملية جراحية في حالات أخرى، مثل حالة الأبحاث التي تتم على حاسة السمع لمعرفة أسباب الطرش. وكانت الأغلبية تعاكس إجراء تجارب على الفئران فيما يخص مستحضرات التجميل حتى ولو كانت الفئران لن تعاني من أي ألم. وفي الحقيقة فإن تجارب مستحضرات التجميل ممنوعة في بريطانيا.

وفي بريطانيا تتم أغلب التجارب على الفئران. فمثلاً في عام 1997 تم منح أكثر من مليونين ونصف مليون رخصة لإجراء تجارب على الفئران ليس من بينها تجارب تخص مستحضرات التجميل. أما التجارب على القرود فإنها لم تلقَ تأييداً ما لم تكن من أجل الأمراض التي تهدد حياة الإنسان. وفي بريطانيا فإنه لا يتم منح أي رخصة للتجريب على القردة ما لم يكن هناك تبرير كافٍ للأسباب وما لم يكن هناك حيوانات أخرى يمكن أن تتم عليها التجارب، كما في حالة الإيدز حيث تتشابه الفيروسات المسببة للمرض عند الإنسان وعند القردة. وأخيراً فإنه ليس من فضول القول أن أذكر أنه لا يتم ترخيص أي دواء للتسويق في بريطانيا ما لم يكن قد تم تجريبه على الحيوانات، علماً بأن أكثرية من شملهم الاستبيان لا يعلمون هذه الحقيقة. وأضيف بأن أكثرهم ربما لا يعرف شيئاً عن انتهاك حقوق الإنسان في العالم.


المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال