مقالاتي المنشورة في مختلف الصحف والمجلات

آخر مدوناتي

الألفية الثالثة وجاهلية القرن العشرين
هدية العيد
درجات الصوم
بق الألفية والعد التنازلي
لغز الصندوق الأسود
لماذا يستقيلون 3 / 3
لماذا يستقيلون 2 / 3
لماذا يستقيلون 1 / 3
من عجائب الأقدار
فيروسات الحاسوب
الخريجون وفرص العمل
مع الطيور مرة أخرى
من طرائف الحاسوب
الإنسان بين الخلق والنشوء
التلاعب بالأرقام
الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم
كسوف الشمس وحياتنا على الأرض
الرائحة والمزاج
السلامة أولاً
الإتيكيت والإنترنت
التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني
هل للجوال مخاطر صحية؟
هجرة الطيور والإدارة الحديثة
المعلمون والطلاب… أي الفريقين يتعلم من الآخر؟
النظام الغذائي والوقاية من السرطان

عناوين أخرى

الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم

:نشر الساعة 05:43 ص بتاريخ 2007-يول-28
الكاتب: د. محمود نديم نحاس

الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم

بقلم: أ.د. محمود نديم نحاس

نُشرت في جريدة عكاظ، العدد 12053

16 جمادى الأولى 1420 هـ الموافق 27 أغسطس 1999م، ص 12

يطور العلماء حالياً سيارة ذكية تستطيع أن تتوقع ماذا ينوي السائق عمله، وبالتالي ستساعده ليتفادى خطراً محققاً. ويعتمد تصميم هذه السيارة على مراقبة سلوك السائق بحيث أن السيارة تستطيع من حركات السائق أن تتوقع ما هو الإجراء الذي ينوي عمله خلال الثواني القليلة التالية، وإذا كان هناك حاجة للتدخل فإنها ستشغِّل أجهزة تحذير معيَّنة، أو تشغِّل أجهزة تقوم بعمل معيَّن يبطل عمل السائق مما يؤدي إلى تفادي حادث.

وهذا المشروع هو نتيجة جهد مشترك بين إحدى الشركات اليابانية الشهيرة في صناعة السيارات وبين الجامعة الأمريكية الشهيرة (MIT). وقد دلت التجارب الأولية التي تمت باستخدام محاكي قيادة السيارات أن النظام الجديد هذا يعطي دقة ممتازة (وصلت حتى 95 %) في توقع الإجراءات التي ينوي السائق عملها وذلك قبل (12) ثانية من تنفيذها.

ويعتمد هذا النظام على تقسيم أعمال السائق إلى سلسلة من الإجراءات البسيطة بما في ذلك الإجراءات التحضيرية. وحتى الركاب الذين يجلسون مع سائق لا يعرفونه من قبل فإن بإمكانهم أن يراقبوه ويتوقعون ما هو الفعل الذي ينوي عمله بعد ثوانٍ معدودة. أما السيارة الذكية فإنها تستخدم حاسباً صغيراً وآلات تحسس مرتبطة بكل من مقود السيارة والفرامل ودواسة الوقود. وتقوم آلات التحسس هذه بمعرفة أسلوب قيادة السائق خلال فترة وجيزة من جلوسه في مقعد القيادة. ويمكن تعزيز عملها بالطلب من السائق أن ينفذ بعض المناورات التدريبية فتقوم الأجهزة خلال ثانيتين فقط بحساب احتمال حدوث إجراء معيَّن.

أما البرنامج الذي يعتمد عليه الحاسب فإنه يشابه في عمله التقنية الإحصائية المستخدَمة في برنامج تمييز الكلام المنطوق. وعندما يقوم السائق بالقيادة فإن السيارة الذكية تقوم بمراقبة سلوكه من خلال أجهزة التحسس ويقوم الحاسب ببناء أنموذج لقيادة هذا السائق نتيجة سلوكه المراقَب، مما يؤهل النظام ككل لتوقع الإجراء التالي الأكثر احتمالاً الذي يمكن أن يقوم به السائق. ولا يتوقف الأمر على مراقبة سلوك السائق في بداية قيادته، وإنما يتم تحديث معلومات الحاسب باستمرار مادام السائق خلف مقود السيارة. وهذا يؤدي إلى زيادة دقة الاحتمال الذي يتوقعه الحاسب من تصرفات السائق المستمرة والتي يتم تحديثها على الدوام. وواضح أن هذا النظام لا يبني توقعاته من دراسات مسبقة عن الناس وتصرفاتهم المختلفة، وإنما يبنيها على سلوك السائق الحالي للسيارة مما يعني أن توقعاته تكون قريبة من تصرفات السائق الفعلية. وهي كما ذكرنا تزداد دقة مع زيادة الوقت الذي يقضيه السائق في القيادة.

وإضافة إلى أجهزة التحسس المذكورة فإن هناك جهاز تحسس آخر يراقب حركة عيون السائق لزيادة دقة التوقعات بشكل كبير. إذ أن حركة عيون السائق لها دلالات كبيرة على ما ينوي فعله. فمثلاً إذا أراد السائق أن ينعطف يميناً فإنه قد ينظر في المرآة أولاً ليرى خلفه، ثم يحرك عينيه يميناً قبل بدء تنفيذ المناورة بوقت ليس بقصير. على أن طول الوقت وقصره هنا مقيس بالثواني. ولطالما تم تفادي حوادث خطيرة خلال ثوانٍ معدودة. ومن يراقب رياضات السباق يجد كيف يتم تقرير الفائز الأول بوصوله قبل غيره بأجزاء من الثانية.

ومن الاختراعات الحديثة أيضاً في مجال استخدام الحاسوب ما يقوم به فريق بحث في جامعة الملكة (Queen’s University) في بلفاست في إيرلندا الشمالية. إذ قام هذا الفريق ببحث مهم في مجال كشف الجريمة من خلال أثر أحذية المجرم. فمن المعروف أن أثر الأحذية هو من أهم الأشياء التي يتركها المجرم والتي يمكن أن تدل عليه. ويمكن أن يتصور أي إنسان صعوبة مقارنة أثر الحذاء الذي تركه المجرم مع صور النعال المحفوظة لدى الشرطة. فمصانع الأحذية تقذف إلى السوق بمئات الأنواع من الأحذية سنوياً، وبعض الأحذية قد تبقى عند أصحابها لسنوات. ومع استخدام الحذاء فإنه لا يبقى كما كان يوم خروجه من المصنع، مما يعنى أن الأثر الذي يتركه الحذاء نفسه قابل للتغير على الدوام. كل هذه العوامل وغيرها كانت ضمن المتغيرات التي لاحظها فريق البحث المذكور وقام بوضع برنامج خاص يعمل آلياً في مقارنة آثار أحذية المجرمين مع قاعدة البيانات المخزونة فيه والتي تحتوي على مئات الآلاف من الصور، إضافة إلى أنها يتم تحديثها باستمرار، حيث يتم إدخال المعلومات الجديدة إلى الحاسوب باستخدام كاميرا رقمية أو ماسح ضوئي.

ويعتمد البرنامج المستخدم على تقسيم صورة أثر الحذاء إلى أجزاء صغيرة ذات أشكال هندسية معقدة، قد يظنها الناظر أنها متماثلة، ولكنها ليست كذلك. ويتم وضع معادلات رياضية لهذه الأشكال مما يسهل عملية المقارنة مع ما هو محفوظ على الحاسب.

كما يستطيع البرنامج أن يقوم بمقارنة أجزاء من الأثر مع قاعدة البيانات المحفوظة، حيث قد لا يبقى أثر كامل للحذاء، أو قد يكون الأثر قد اضمحل أو خبا نتيجة عوامل مختلفة. وواضح أن المقارنة بالعين المجردة في هذه الحالة هي ضرب من المستحيل.

إن البحث العلمي يحتاج عقولاً ذكية يتم تشغيلها بطرق فعَّالة للوصول إلى أفضل النتائج، ثم هي تحتاج لدعم مالي قد لا يكون كبيراً. وهنا تذكرت قول شاعرنا العربي:

                أخي لن تنال العلم إلا  بستة    سأنبيك عن تفصيلها   ببيان

                ذكاء وحرص واجتهاد وبُلغة    وصحبة أستاذ وطول زمان


المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال