مقالاتي المنشورة في مختلف الصحف والمجلات

آخر مدوناتي

الألفية الثالثة وجاهلية القرن العشرين
هدية العيد
درجات الصوم
بق الألفية والعد التنازلي
لغز الصندوق الأسود
لماذا يستقيلون 3 / 3
لماذا يستقيلون 2 / 3
لماذا يستقيلون 1 / 3
من عجائب الأقدار
فيروسات الحاسوب
الخريجون وفرص العمل
مع الطيور مرة أخرى
من طرائف الحاسوب
الإنسان بين الخلق والنشوء
التلاعب بالأرقام
الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم
كسوف الشمس وحياتنا على الأرض
الرائحة والمزاج
السلامة أولاً
الإتيكيت والإنترنت
التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني
هل للجوال مخاطر صحية؟
هجرة الطيور والإدارة الحديثة
المعلمون والطلاب… أي الفريقين يتعلم من الآخر؟
النظام الغذائي والوقاية من السرطان

عناوين أخرى

لماذا يستقيلون 1 / 3

:نشر الساعة 05:36 ص بتاريخ 2007-أغس- 1
الكاتب: د. محمود نديم نحاس

لماذا يستقيلون 1 / 3

بقلم: أ.د. محمود نديم نحاس

نُشرت في جريدة عكاظ، العدد 12130

4 شعبان 1420 هـ الموافق 12 نوفمبر 1999م، ص 12

لماذا يقدم كثير من موظفي الشركات استقالاتهم رغم أن رواتبهم تبدو مرتفعة مقارنة بمن سواهم؟. سؤال لابد من الإجابة عليه للحد من سيل طلبات الاستقالة الذي تعاني منه كثير من الشركات في العالم.

فما هي الأسباب والدوافع لتقديم الاستقالة؟. لعل الأسباب كثيرة، ولكن يمكن إجمالها بالأسباب الرئيسية التالية:

1)    الراتب غير المتناسب مع الخبرة والعمل، فهذا مدير لتقنية المعلومات في أحد البنوك في إحدى دول الخليج العربي يبلغ راتبه الشهري حوالي عشرة آلاف دولار (معفاة من الضرائب) إضافة إلى مسكن واسع، وسيارة فخمة، وكلفة تعليم أولاده في المدارس، وتذاكر سفر له ولأسرته كل عام، ومع ذلك فهو يظن أنه مغبون. إنه يقارن نفسه بأمثاله الذين يعملون في أمريكا فيجد أن راتبه أقل من عادي، رغم أن كثيرين قد ينظرون إليه على أنه راتب مرتفع. فما بالك إذاً بمن هم دونه في الراتب والمزايا؟.

2)    عدم حصول الموظف على ترقية إلى وظيفة أعلى، لاسيما إذا كان يشعر بأن من حصل على ترقية لا يتفوق عليه. فالموظف الذي يبقى في منصبه لمدة طويلة ويرى أمثاله في شركات أخرى قد تقدموا عليه لابد أن يشعر بأنه مغبون، وأنه لو ترك العمل الحالي فإنه سيحصل على وظيفة أفضل.

3)    عدم وجود عقود طويلة الأمد، فهناك شركات عقود العمل فيها سنوية، وهناك شركات عقود العمل فيها متعلقة بمدة المشروعات التي تقوم الشركة بتنفيذها، مما يعني أن الوظيفة غير مستقرة، ولا يدري الموظف إن كان عقده سيُجدد أم لا، وهذا يجعله يسعى هو من طرفه لإيجاد البديل الأنسب في الوقت الذي يريده هو قبل أن يتم صرفه من العمل في الوقت الذي تريده الشركة.

4)    وصول الموظف إلى درجة يشعر فيها أنه لم يعد يزداد خبرة في شركته الحالية. فالموظف (الجيد) يبدأ عمله في أي شركة متحمساً، حيث يكون كل شيء جديد عليه فيبذل جهده في سبيل إتقان عمله وتعلم المزيد، ولكن إذا بقي في عمله هذا دون ترقية أو تدريب أو فرصة للاطلاع على ما هو جديد فإنه يملُّ عمله فيؤديه وهو غير مكترث. وفي هذه الحالة فمن الأفضل له أن يغادر إلى عمل جديد.

5)    الرغبة في الانتقال إلى عمل فيه تحديات بحيث تجعله يستخدم خبرته وإبداعه. وهذا السبب هو تتمة للسبب السابق. فإذا استطاعت الشركة أن تعطيه ترقية أو تدريباً على عمل جديد أو تدعه يحضر المؤتمرات والندوات ذات الصلة بعمله فقد تستطيع أن تقنعه بأن البقاء في عمله عندها فيه فائدة مستمرة.

6)    الرغبة في التغيير، ولاسيما إذا كان جو الشركة فيه مشاحنات أو مضايقات أو تكتلات. وكثير من الناس يحبون التغيير. وانظر إليهم كيف يحبون تغيير المسكن والسيارة كل فترة، وكذلك فإن تغيير مكان العمل يبعث روح النشاط والحيوية من جديد.

7)    وقد يترك الموظف العمل لتأسيس شركة أو مؤسسة خاصة. وهذا ينطبق على من كانت طموحاته كبيرة، حيث يستطيع أن يكون مديراً بدل أن يبقى تحت إمرة الآخرين.

فإذا كانت الشركة حريصة على زيادة الإنتاجية، وزيادة الأرباح، وحريصة أيضاً على تحقيق نجاح مستقر طويل الأمد، فإن عليها أن تدرس بإيجابية وموضوعية الأسباب الحقيقية وراء كل طلب استقالة، وأن تعمل على إزالة هذه الأسباب. وقد يتبادر إلى ذهن بعض أصحاب الشركات أنه بالإمكان الاستغناء عن كل من يتقدم بطلب استقالة، لاسيما إن كان من أصحاب الرواتب المرتفعة، وتوظيف عدة أفراد مكانه قد لا يصل مجموع رواتبهم إلى مثل راتبه. فهل هذا التفكير صحيح؟.

يقول المثل العربي: إن ما تضعه في القدر هو الذي تأخذه بالمغرفة. ويماثله في اللغة الإنجليزية قولهم: (cheap input leads to cheap output). فإذا كان موظفوك من أصحاب القدرات المحدودة فلا تتوقع أن يكون العائد منهم كبيراً. ولذا فإنه غير صحيح أن يتم الاستعاضة عن المنتِج والمبدِع وصاحب الأفكار الجديدة التطويرية فقط لأنه يطلب المزيد. بل على العكس يجب التفكير جدياً بالحوافز التي تستطيع بها الشركة أن تحتفظ بأصحاب القدرات بحيث لا يفكر أحدهم بالاستقالة، مادام أن العائد منه يفوق أضعاف راتبه. أما أن تطمع الشركة وتظن أنها تستطيع أن تضغط النفقات بقبول استقالة أصحاب الرواتب المرتفعة فهذا خطأ كبير. ولقد جربت بعض الشركات هذا فكانت النتيجة مزرية. فما الذي حصل بالضبط؟. في بعض الشركات انخفض العائد بشكل كبير بعد أن استقالت العقول المفكرة، حيث أن البدائل الجديدة لم تكن بمستوى سابقتها من حيث الخبرة والأفكار الإبداعية. وفي إحدى الشركات كان البديل على درجة معقولة من الخبرة والإبداع، ولكن لم تمضِ فترة حتى أصبح يطالب بمزايا إضافية، ولم يلبث أن استقال عندما لم يحصل على مطالبه. وهكذا أصبحت شركة مثل هذه محطة في منتصف الطريق يتزود منها الأفراد بخبرة سنتين أو ثلاث يضيفونها إلى رصيدهم السابق ليصبحوا مؤهلين للعمل في مكان آخر يقدم مزايا أفضل. ولو فكرت الشركة فقط في كلفة الإعلان عن الوظائف ودفعتها إلى موظفيها الحاليين للاحتفاظ بهم لكان التوفير أكبر.

على أن هذا الكلام لا يعني أبداً أن تبقى الشركة رهينة بقرار استقالة فلان أو غيره، إذ لابد من إعداد البدائل المؤهلة التي تستطيع أن تقود العمل عند الحاجة. وفي الأسبوع القادم بإذن الله تتمة لبعض نقاط الموضوع.


المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال