مقالاتي المنشورة في مختلف الصحف والمجلات

آخر مدوناتي

الألفية الثالثة وجاهلية القرن العشرين
هدية العيد
درجات الصوم
بق الألفية والعد التنازلي
لغز الصندوق الأسود
لماذا يستقيلون 3 / 3
لماذا يستقيلون 2 / 3
لماذا يستقيلون 1 / 3
من عجائب الأقدار
فيروسات الحاسوب
الخريجون وفرص العمل
مع الطيور مرة أخرى
من طرائف الحاسوب
الإنسان بين الخلق والنشوء
التلاعب بالأرقام
الحاسوب يتوقع تصرفات الناس ويقتفي أثرهم
كسوف الشمس وحياتنا على الأرض
الرائحة والمزاج
السلامة أولاً
الإتيكيت والإنترنت
التجريب على الحيوانات – هل هو عمل إنساني
هل للجوال مخاطر صحية؟
هجرة الطيور والإدارة الحديثة
المعلمون والطلاب… أي الفريقين يتعلم من الآخر؟
النظام الغذائي والوقاية من السرطان

عناوين أخرى

لغز الصندوق الأسود

:نشر الساعة 04:33 م بتاريخ 2007-أغس- 2
الكاتب: د. محمود نديم نحاس

لغز الصندوق الأسود

بقلم: أ.د. محمود نديم نحاس

نُشرت في جريدة عكاظ، العدد 12137

11 شعبان 1420 هـ الموافق 19 نوفمبر 1999م، ص 18

منذ حصول الحادث المؤلم لطائرة الخطوط المصرية والذي راح ضحيته (217) فرداً من الطاقم والركاب والأسئلة تنهال مستفسرة عن كثير من أمور الطيران واحتمالات الأسباب التي أدت إلى هذا الحادث الذي لا يسعنا إلا أن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل ضحاياه بواسع رحمته. ولقد كان من المفروض أن يأتي هذا المقال مبكراً، ولكن المعلومات عن الحادث لم تكتمل بحيث تكون التحليلات مبنية على معلومات علمية دقيقة.

ورغم المتابعة اليومية لمختلف مواقع الأخبار العالمية على الإنترنت فإن المعلومات التي أمكن الحصول عليها لم تزد الأمر إلا لبساً وتعقيداً.

وقد قامت وسائل الإعلام بنقل أخبار هذا الحادث بإسهاب. وتم عرض تحليلات مختلفة، كان كثير منها يظهر اليوم ويتم نفيه في الغد. وقد أوردت الـ CNN أخباراً من الشارع المصري تبين أن الناس هناك يعتقدون بوجود مؤامرة من أعداء مصر في الخارج، سموهم بالاسم، كانوا وراء الحادث الأليم، مشيرين في هذا الصدد إلى حادث طائرة الـ TWA التي قيل في أحد تفسيراتها أنها ضُربت بصاروخ. كما أوردت الـ CNN مقابلات مع أقارب الطيار والطيار المساعد وقد أكدوا على أنهما لا يعانيان من أي مشكلة نفسية. أما أقارب الضحايا فكانوا يسألون عن مصير الجثث التي لم يبق لها أثر، في حين قالت ابنة الطيار: لا يهم أين جثة والدها، فهي تعرف أنه في الجنة. أما في أمريكا فإن الأنظار تتجه إلى وجود مؤامرة داخلية في مصر كانت وراء الحادث. وعلى كل حال فإن هذه تفسيرات لا تغنى من الحق شيئاً. ومن هنا فقد انتقدت صحيفة الشرق الأوسط الصحف البريطانية، المعروفة بدقتها، انسياقها وراء التحليلات غير الصحيحة.

ولقد قامت إحدى المجلات بعمل استطلاع للرأي، عبر الإنترنت، حول أسباب الحادث، ساهم فيه حوالي (7500) فرد، فكانت النتيجة كالتالي: (40%) يظنون أن السبب هو حصول عطل فني، (7%) يظنون أنه بسبب خطأ من الطيار، (25%) يظنون أنه نتيجة عمل إرهابي، (7%) يظنون أنه نتيجة لأسباب أخرى، والباقي كانوا غير متأكدين. وبالطبع فإن هؤلاء قد بنوا آراءهم على المعلومات التي أخذوها من وسائل الإعلام، وهي ليست معلومات علمية بأي حال من الأحوال.

وللأسف فإنه في مثل هذه الحوادث قد يصعب قول الحقيقة لأن تحديد سبب الحادث يضع مسؤوليات كبيرة على الجهة المسؤولة سواء أكانت الشركة الصانعة للطائرة، أو الشركة المشغلة للطائرة، أو الجهات المسؤولة عن سلامة الطيران في البلد الذي حصل فيه الحادث.

الصندوق الأسود والتأخر في انتشاله زاد الغموض غموضاً، وهو في الحقيقة صندوقان وليس واحداً، تحملهما طائرات الركاب المدنية، وهما مهمان جداً في استقصاء أسباب حوادث الطائرات. وكل واحد منهما عبارة عن مسجل. أما الأول فهو لتسجيل كل معلومات الطائرة مثل الزمن والارتفاع والسرعة والاتجاه. ويسجل المعلومات باستمرار خلال (25) ساعة. وأما الثاني فهو مسجل للأصوات داخل مقصورة القيادة. وهو حساس جداً بحيث أنه يسجل أدنى صوت. ومدة تسجيله تتراوح بين نصف ساعة وساعتين حسب نوعه. وكلا الصندوقين يتم تصميمه ليتحمل ظروفاً قاسية مثل قوة صدم عالية جداً، ودرجات حرارة أكثر من ألف ومائة درجة مئوية، وضغط الماء حتى لو كان على عمق (20) ألف قدم تحت سطح البحر. وفي العادة فإن بطاريته عمرها ثلاثون يوماً. وهو يصدر إشعاعات تدل على مكان وجوده بحيث يمكن تحديد موقعه في أي حادث.

أما مكان الصندوق الأسود داخل الطائرة فهو على محور بدن الطائرة في منطقة الذيل، لأن احتمال بقاء هذه المنطقة بلا انكسار في أي حادث هو احتمال مرتفع. ولكن المشكلة في هذا المكان هو بعده عن مصدر الطاقة الذي يشغله والذي يكون في مقدمة الطائرة، مما يعني أنه في أي حادث قد تنقطع توصيلات الطاقة عن الصندوق الأسود ويتوقف عن التسجيل. وهذا ما حصل فعلاً في حالات كثيرة حيث ضاعت المعلومات في (52) حالة خلال السنوات الست عشرة الماضية.

وهناك أمر مهم في معلومات الصندوقين الأسودين، وهو مطابقة تزامن المعلومات التي في الأول مع تزامن التسجيلات التي على الثاني، ثم مطابقة ذلك مع تزامن المعلومات التي على الرادار. وسبب ذلك هو أنه لا ارتباط بين هذه المعلومات من حيث الزمن. ولذا فإنه من الضروري إجراء هذه المطابقة بحيث يتم معرفة تزامن المعلومات، وهذا مهم جداً في تحليل أسباب أي حادث.

والطائرة المنكوبة هي من طراز بوينغ 767، وهي ذات تقنية عالية، ومن المقاس المتوسط في طائرات الركاب، وذات محركين، ويبلغ مداها أكثر من (11) ألف كيل. ووزنها فارغة حوالي (90) طناً، أما وزنها مع كامل حمولتها فحوالي (187) طناً. وتحمل أكثر من (90) ألف ليتر من الوقود. ومنذ ظهورها قبل حوالي عشر سنوات لم يحصل فيها سوى حادث مؤلم واحد للخطوط السويسرية فوق تايلاند في العام 1991م حيث اشتغلت أنظمة الدفع المعاكس خلال صعود الطائرة مما أدى إلى سقوطها وتحطمها وموت كل من كان فيها. أما حادث الخطوط الأثيوبية في العام 1996 فكان سببه حادثة اختطاف وتحويل المسار، فنفد وقود الطائرة وحاولت الحط على الماء ونتج عن ذلك حادث راح ضحيته (117) من الركاب وعشرة من الطاقم.

ورغم حوادث الطائرات فإن الطيران كوسيلة للنقل لا يزال أكثر أماناً من النقل البري أو البحري. فعدد حوادث الطائرات أقل بكثير من حوادث الطرق، وكذا الحال مع أعداد الضحايا. وإذا افترضنا أن الإنسان مادام راكباً في وسيلة نقل فهو معرض للخطر، فإننا ببساطة يمكن أن نقول أن تعرضه للخطر في الطائرة هو أقل بكثير من غيرها. فمثلاً يتعرض راكب الطائرة للخطر خلال ساعة ونصف في رحلة بين جدة والرياض، في حين يكون معرضاً للخطر خلال عشر ساعات براً. ولكن المشكلة في حوادث الطائرات هو أن عدد الضحايا يكون في العادة كبيراً في حادث واحد إذا ما قيس بعدد ضحايا السيارات. غير أن حوادث القطارات والبواخر تكون أعداد الضحايا فيه أكثر بكثير.


المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال